محمد حسين الذهبي

535

التفسير والمفسرون

سيرتهم ورسالتهم . فلا يمكن أن يأتوا بدليل على صدقهم من غير الدعوة نفسها ، فتكون هناك علاقة بين الدعوة ودليلها فتدبر ) « 1 » وفي موضع رابع يقول : ( وإن آيتهم على صدق دعوتهم لا تخرج عن حسن سيرتهم ، وصلاح رسالتهم ، وأنهم لا يأتون بغير المعقول ، ولا بما يبدل سنته ونظامه في كونه « 2 » ) . على هذا الأساس تناول الرجل آيات المعجزات فخرج بها عن مدلولها الحقيقي الذي أراده اللّه تعالى . موقفه من معجزات عيسى عليه السلام : فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 49 ) من سورة آل عمران في شأن عيسى عليه السلام : « . . . أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » نجده يقول ما نصه : ( كهيئة الطير ) يفيدك التمثيل لإخراج الناس من ثقل الجهل وظلماته إلى خفة العلم ونوره ( الأكمه ) من ليس عنده نظر ( الأبرص ) المتلون بما يشوه الفطرة ، فهل عيسى يبرئ هذا بمعنى أنه يكمل التكوين الجسماني بالأعمال الطيبة ؟ أم بمعنى أنه يكمل التكوين الروحي والفكري بالهداية الدينية ؟ ( في بيوتكم ) يعلمهم التدبير المنزلى « 3 » اه . وإذا كان المؤلف قد تردد في معنى إبراء الأكمه والأبرص هنا بين تكميل التكوين الجسماني بالأعمال الطيبة ، وبين تكميل التكوين الروحي بالهداية الدينية ، فإنه ليس تردد الشاك في أي الأمرين كان ، وإنما هو تردد يبدو منه في صراحة

--> ( 1 ) ص 297 ( 2 ) ص 206 ( 3 ) ص 45